-
المحامي الأستاذ / عماد عبد العزيز
بدل انتقال مرضى الفشل الكلوي
بدل انتقال مرضى الفشل الكلوي
بين الالتزام الدستوري للدولة وضوابط القضاء الإداري
يُعد بدل الانتقال لمرضى الفشل الكلوي أحد أهم المطالب الحقوقية لهذه الفئة من المرضى، نظراً لما تتطلبه حالتهم الصحية من جلسات غسيل كلوي منتظمة تصل إلى ثلاث جلسات أسبوعياً. وغالباً ما يتحمل هؤلاء المرضى أعباء مالية كبيرة، خاصة إذا اضطروا لاستخدام وسيلة مواصلات خاصة أو مرافق.وقد أكدت المحكمة الإدارية العليا ومحاكم القضاء الإداري في أحكام متتالية أن بدل الانتقال يشكل جزءاً لا يتجزأ من حق العلاج الذي كفله الدستور، وأن امتناع الجهات الإدارية عن صرفه يُعد قراراً سلبياً قابلاً للطعن بالإلغاء.غير أن هذه الدعاوى شهدت تطوراً قضائياً مهماً تمثل في التمييز بين فئتين من المرضى:
-
المؤمن عليهم العاملون بالخدمة (التابعون للهيئة العامة للتأمين الصحي)، ويستحقون البدل بموجب المادة 80 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975.
-
أصحاب المعاشات، حيث قصرت المحكمة الإدارية العليا استحقاقهم على العلاج والرعاية الطبية فقط، دون امتداد الحق إلى مصاريف الانتقال المخصصة للعاملين بالخدمة.
الإطار القانوني لدعوى بدل الانتقال
أولاً: النصوص القانونية
-
المادة 80 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975.
-
قرار رئيس الجمهورية رقم 691 لسنة 1975 بشأن علاج العاملين والمواطنين على نفقة الدولة.
-
المادة 18 من الدستور المصري.
ثانياً: أبرز الأحكام القضائية
حكمت المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3238 لسنة 68 ق (مقام من الهيئة العامة للتأمين الصحي) بإلغاء الحكم الصادر لصالح مريض فشل كلوي من أصحاب المعاشات، مؤكدة أن نصوص القانون قصرت استفادة أصحاب المعاشات والمستحقين في تأمين المرض على العلاج والرعاية الطبية فقط، ولا تمتد إلى تعويض الأجر أو مصاريف الانتقال المقررة للمؤمن عليهم في الخدمة.
ثالثاً: التطبيقات العملية والإجراءات أمام محاكم مجلس الدولة
تختص محكمة القضاء الإداري بنظر هذه الدعاوى وفقاً لقانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972. وتُعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تخضع لمواعيد دعوى الإلغاء، لكنها تتطلب الآتي:
1. تقديم طلب إلى الجهة الإدارية ثم إلى لجنة فض المنازعات والحصول على توصيتها.
2. أن يكون المريض مؤمناً عليه وما زال في الخدمة (وليس من أصحاب المعاشات).
الخاتمة
تُعد دعوى بدل انتقال مرضى الفشل الكلوي من الدعاوى الحقوقية المهمة التي أقرها القضاء الإداري لصالح المؤمن عليهم العاملين بالخدمة، معتبراً تكاليف الانتقال جزءاً أصيلاً من نفقات العلاج التي تتحملها الدولة.وقد استقرت أحكام المحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض على أن أصحاب المعاشات لا يستحقون هذا البدل لعدم اشتراكهم في تمويل الـ1% المخصص لمصاريف الانتقال وتعويض الأجر، وأن استفادتهم تقتصر على العلاج والرعاية الطبية.وتخضع قيمة البدل للسلطة التقديرية للمحكمة، مع مراعاة المسافة بين محل الإقامة ومكان العلاج، وتكلفة وسيلة الانتقال، والحالة الصحية للمريض. وقد تراوحت القيم المحكوم بها عادة بين 40 إلى 60 جنيهاً للجلسة الواحدة حسب المحافظة.
نصيحة عملية:
على المريض الراغب في المطالبة بحقه الالتزام بالإجراءات الشكلية، وتقديم تقرير طبي معتمد يثبت حاجته لوسيلة مواصلات خاصة ومرافق، مع رفع الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري. ويبدأ استحقاق البدل من تاريخ رفع الدعوى (وليس من بدء جلسات الغسيل).يُفضل أن يتولى تحضير الدعوى وإعداد المذكرات محامٍ متخصص في القضاء الإداري.
شركة النخبة لأعمال المحاماة والخدمات القانونية والتحكيم متخصصة في هذا النوع من القضايا