image
النخبة لأعمال المحاماة والخدمات القانونية والتحكيم

الشروع في الجريمة بقانون العقوبات المصري

22 Jun
  • المحامي الأستاذ / حسن علي حسن

الشروع في الجريمة بقانون العقوبات المصري

الشروع في الجريمة بقانون العقوبات المصري

يعد الشروع في الجريمة من أهم الموضوعات في القانون الجنائي إذ يمثل المرحلة الفاصلة بين مجرد التفكير في ارتكاب جريمة وبين إتمامها فعليا وقد أولاه المشرع المصري عناية خاصة في قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 فنظم أحكامه في مواد مستقلة مراعيا تحقيق التوازن بين حماية المجتمع من الخطر الإجرامي وبين مبدأ شرعية العقوبات الذي يقتضي عدم معاقبة الإنسان على مجرد نيته أو التفكير فيها .

تعريف الشروع في القانون المصري

عرفت المادة (45/1) من قانون العقوبات المصري الشروع في الجريمة بأنه : "الشروع هو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها"
وهذا التعريف يتضمن أن الشروع هو جريمة ناقصة لم تتحقق نتيجتها الإجرامية كاملة ولكن الجاني قد قطع شوطا ملموسا على طريق إتمامها وحال دون اكتمالها سبب خارج عن إرادته
مثال على ذلك  : من يطلق رصاصة على آخر بقصد قتله فتطيش الرصاصة أو يضع آخر يده على سلاحه فيمنعه من إطلاقها يعد قد استوفى بنشاطه نموذج الشروع في جريمة القتل .

يمييز الشروع عن غيره فى عدة مراحل 

تمر الجريمة بعدة مراحل قبل اكتمالها ( تبدأ بمرحلة التفكير- ثم مرحلة الأعمال التحضيرية - ثم مرحلة الشروع - وأخيرا مرحلة الجريمة التامة ) وقد حرص المشرع المصري على التمييز بين هذه المراحل فنص في المادة (45/2) من قانون العقوبات على أنه "لا يعتبر شروعا في الجناية أو الجنحة مجرد العزم على ارتكابها ولا الأعمال التحضيرية لذلك" .
وهذا التمييز ذو أهمية بالغة وتتمثل فى :
  • الأعمال التحضيرية كالحصول على سلاح أو استئجار سيارة للهروب لا يعاقب عليها القانون في الأصل لأنها لا تنطوي على خطر مباشر على المجتمع ولصعوبة إثبات اتجاه النية فيها نحو جريمة معينة.
  • أما الشروع فيبدأ بمجرد أن يشرع الجاني في تنفيذ الفعل المكون للجريمة ولو لم يستكمل جميع عناصره .

أركان الشروع 

يستلزم قيام جريمة الشروع توافر ركنين أساسيين :
أولاً
 الركن المادي: ويتمثل في البدء في تنفيذ الفعل المكون للجريمة ولا يشترط أن يكون الفعل الذي بدء في تنفيذه هو نفس الفعل المكون للجريمة تماما بل يكفي أن يكون فعلا مؤدياً إليها مباشرة -  ( فالمعيار هنا هو مدى قرب الفعل من تحقيق النتيجة الإجرامية وليس مجرد كونه عملا تحضيريا ) .
ثانياً
الركن المعنوي (القصد الجنائي) : يجب أن تتجه إرادة الجاني إلى ارتكاب الجريمة بكافة عناصرها بحيث يكون عازما على إحداث النتيجة الإجرامية. وهذا يعني أن الشروع لا يتصور في الجرائم غير العمدية بل يقتصر على الجرائم العمدية التي يتجه فيها القصد إلى تحقيق نتيجة معينة.
ويشترط لقيام الشروع أن يتوقف أو يخيب أثر الفعل لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها فإذا أوقف الجاني فعله بإرادته قبل اكتمال الجريمة فإن ذلك يعد "عدولا" وليس شروعا وقد يعفيه من العقاب في بعض الحالات.

صور الشروع 

ينقسم الشروع في القانون المصري إلى ثلاث صور رئيسية :
  • الشروع البسيط (الجريمة الموقوفة) : وهو أن يبدأ الجاني في تنفيذ جريمته ثم يتدخل سبب خارجي يمنعه من إتمامها
مثالا على ذلك : كأن يقبض عليه رجال الشرطة أثناء محاولته اقتحام منزل لسرقته.
  • الشروع التام (الجريمة الخائبة) : وهو أن يستكمل الجاني جميع الأعمال التي في وسعه لتحقيق الجريمة ولكن النتيجة تخيب لأسباب خارجية
مثالا على ذلك : كأن يطلق النارعلى شخص فيخطئه ( اى لم يصبه ) أو يضع السم في الطعام لكن الضحية لا تتناوله.
  • الجريمة المستحيلة : وهي أن يتوهم الجاني إمكانية ارتكاب جريمته بينما هي مستحيلة في الواقع
            فمثال ذلك : كأن يطلق النار على شخص ميت ظناً منه أنه حي أو يضع يده في جيب خالى لسرقته

عقوبة الشروع 

نص المشرع المصري بالمادة (46) من قانون العقوبات لتحديد عقوبة الشروع في الجنايات فنص على أنه : "يعاقب على الشروع في الجناية بالعقوبات الآتية إلا إذا نص قانوناً على خلاف ذلك
  • بالسجن المؤبد إذا كانت عقوبة الجناية الإعدام .
  • بالسجن المشدد إذا كانت عقوبة الجناية السجن المؤبد .
  • بالسجن المشدد مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن إذا كانت عقوبة الجناية السجن المشدد .
  • بالسجن مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو الحبس إذا كانت عقوبة الجناية السجن " .
ويلاحظ من هذا النص أن عقوبة الشروع تكون أخف من عقوبة الجريمة التامة وذلك مراعاة لعدم تحقق النتيجة الإجرامية كاملة ولأن خطر الجاني يكون أقل. كما أن المشرع قد يقرر في بعض الجرائم الخاصة عقوبات مغايرة لما ورد في المادة (46) عملا بنص الاستثاء الوارد فيها.
وقد اختلف الفقهاء في اعتبار ذلك شروعاً معاقبا عليه والراجح في الفقه المصري أنه يعتبر شروعا إذا كانت نية الجاني قد اتجهت إلى ارتكاب جريمة معينة وشرع في تنفيذها وكانت الوسائل التي استعملها صالحة لإحداث النتيجة في الظاهر بغض النظر عن استحالتها موضوعيا .
 

 خاتمة المقال

يعد الشروع في قانون العقوبات المصري من اهم المسائل التي تحقق التوازن بين حماية المجتمع من الأخطار الإجرامية وبين مراعاة حقوق المتهمين ومبدأ شرعية العقوبات وقد أحسن المشرع بتحديد مفهوم الشروع وأركانه وعقوباته في نصوص واضحة مع ترك مساحة للاجتهاد القضائي في تطبيق هذه النصوص على وقائع متنوعة ويظل التمييز بين الشروع والأعمال التحضيرية من أخطر المسائل التي تعرض على القضاء لما له من أثر كبير في تحديد مدى مسؤولية الجاني وهو ما يستلزم من القاضي فطنة ودراية بأحكام القانون وثغراته .

شركة النخبة لأعمال المحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم تسعد لخدمتكم دائما من اجل حماية حقوق عملائها
وللاستشارات حول هذا المقال يمكنكم التواصل معنا للحصول على استفساراتكم واستشاراتكم فى كافة المجالات