image
النخبة لأعمال المحاماة والخدمات القانونية والتحكيم

الإيجاب والقبول وانعقاد العقد في القانون المدني المصري

04 Jul
  • المحامي الأستاذ / رضا حسن

الإيجاب والقبول وانعقاد العقد في القانون المدني المصري

الإيجاب والقبول وانعقاد العقد في القانون المدني المصري

(وفقاً للقانون المدني رقم 131 لسنة 1948)
 يشكل الإيجاب والقبول المظهرين الأساسيين للتراضي، وهما الركن الأول لانعقاد العقد في القانون المدني المصري. وقد نظم المشرع أحكامهما في المواد من (93) إلى (100) من القانون المدني رقم 131 لسنة 1948.

أولاً: الإيجاب والميعاد

نصت المادة (93/1) على أنه:
«إذا عين ميعاد للقبول التزم الموجب بالبقاء على إيجابه إلى أن ينقضي هذا الميعاد».كما أجازت الفقرة الثانية استخلاص الميعاد من ظروف الحال أو طبيعة المعاملة (المادة 93/2).

ثانياً: الإيجاب في مجلس العقد

نصت المادة (94/1) على أنه:
«إذا صدر الإيجاب في مجلس العقد دون أن يعين ميعاد للقبول، فإن الموجب يتحلل من إيجابه إذا لم يصدر القبول فوراً، وكذلك الحال إذا صدر الإيجاب عن شخص إلى آخر بطريق الهاتف أو بأي طريق مماثل».ومع ذلك، استثنت الفقرة الثانية هذه القاعدة، حيث يتم العقد ولو لم يصدر القبول فوراً إذا توافرت شرطان:
  • عدم وجود ما يدل على عدول الموجب عن إيجابه.
  • صدور القبول قبل انفضاض مجلس العقد (المادة 94/2).

ثالثاً: عقود الإذعان

عرفت المادة (100) عقود الإذعان بأن:
«القبول فيها يقتصر على مجرد التسليم بشروط مقررة يضعها الموجب ولا يقبل مناقشتها».وحمايةً للطرف الضعيف، أجازت المادة (149) للقاضي أن يعدل الشروط التعسفية أو يعفي الطرف المذعن منها وفق ما تقتضيه العدالة، واعتبرت كل اتفاق على خلاف ذلك باطلاً.رابعاً: السكوت كتعبير عن الإرادةنصت المادة (98/2) على أن السكوت يُعتبر قبولاً في حالتين:
  • وجود تعامل سابق بين المتعاقدين واتصال الإيجاب بهذا التعامل.
  • كان الإيجاب يصب في مصلحة من وُجّه إليه.

خامساً: التعاقد بين الغائبين

حددت المادة (97/1) زمان ومكان انعقاد العقد بين الغائبين بأنه:
«الزمان والمكان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول، ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك».وتفترض الفقرة الثانية أن الموجب علم بالقبول في المكان والزمان اللذين وصل إليهما هذا القبول.سادساً: المزايدة (المزاد)نصت المادة (99) على أن:
«لا يتم العقد في المزايدات إلا برسو المزاد، ويسقط العطاء بعطاء يزيد عليه ولو كان باطلاً».سابعاً: موقف القضاءاستقر قضاء محكمة النقض على أن تقدير حصول الإيجاب والقبول، وما إذا كان السكوت يُعد قبولاً أم لا، مسألة واقع تستقل بها محكمة الموضوع ما دامت أقامت قضاءها على أسباب سائغة (الطعن رقم 25 لسنة 32 قضائية، جلسة 12/5/1965).كما أكدت المحكمة سلطة القاضي في تعديل الشروط التعسفية في عقود الإذعان عملاً بالمادة 149 (الطعن رقم 371 لسنة 28 قضائية، جلسة 24/12/1963).

خاتمة

يمثل الإيجاب والقبول الآلية القانونية الأساسية لانعقاد العقد، وقد أحاط بهما المشرع المصري بأحكام مرنة تراعي اختلاف الظروف والمعاملات. وتظل عقود الإذعان نموذجاً مهماً لتوازن المشرع بين حرية التعاقد وحماية الطرف الضعيف.