image
النخبة لأعمال المحاماة والخدمات القانونية والتحكيم

تقادم الدعاوى التجارية وسقوط الأحكام النهائية الصادرة فيها

25 Jun
  • المحامي الاستاذ/ عماد عبدالعزيز

تقادم الدعاوى التجارية وسقوط الأحكام النهائية الصادرة فيها

 
تقادم الدعاوى التجارية وسقوط الأحكام النهائية الصادرة فيها

دراسة تحليلية في ضوء المادة 68 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 وأحكام محكمة النقض

يعد تقادم الدعاوى التجارية أحد أهم أركان الاستقرار في المعاملات المالية والتجارية، إذ يحدد الآجال التي تسقط خلالها الحقوق وتنقضي بها الالتزامات. وقد أفرد المشرع المصري في قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 أحكامًا خاصة لتقادم الدعاوى الناشئة عن المعاملات التجارية بين التجار، تختلف عن القواعد العامة الواردة في القانون المدني.  فقد قرر المشرع أن هذه الدعاوى تتقادم بمضي سبع سنوات من تاريخ حلول ميعاد الوفاء بالالتزام، كما جعل الأحكام النهائية الصادرة فيها تسقط بمضي عشر سنوات.  يهدف هذا المقال إلى عرض الإطار القانوني لتقادم الدعاوى التجارية وسقوط الأحكام فيها، مع بيان الضوابط المستقرة في نصوص القانون وأحكام محكمة النقض، والتطبيقات العملية اليومية.

أولاً: النص القانوني

يحكم تقادم الدعوى التجارية وسقوط الحكم الصادر فيها المادة 68 من قانون التجارة المصري رقم 17 لسنة 1999، والتي تنص على:«تتقادم الدعاوى الناشئة عن التزامات التجار قبل بعضهم البعض والمتعلقة بمعاملاتهم التجارية بمضي سبع سنوات من تاريخ حلول ميعاد الوفاء بالالتزام، إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك، وكذلك تسقط بمضي عشر سنوات الأحكام النهائية الصادرة في تلك الدعاوى.»

ثانياً: أحكام قضائية

 (محكمة النقض)قضت محكمة النقض في الطعن رقم 9146 لسنة 78 ق، جلسة 11 أبريل 2016، بأن:«المادة 68 من القانون رقم 17 لسنة 1999 قد استحدثت حكمًا يتعلق بتقادم الدعاوى الناشئة عن التزامات التجار قبل بعضهم البعض والمتعلقة بمعاملاتهم التجارية، وحددت هذه المدة بسبع سنوات بحيث يبدأ سريانها من تاريخ حلول ميعاد الوفاء بالالتزام. وأكدت المحكمة أن النص على هذا التقادم القصير يعد من القوانين الموضوعية المتصلة بأصل الحق.»
وتؤكد أحكام النقض أن هذا النص نص استثنائي يخرج عن القواعد العامة، ويجب تطبيقه في نطاقه المحدد دون توسع، وأن سقوط الحكم النهائي حكم مستقل عن تقادم الدعوى الأصلية.

ثالثاً: التطبيقات العملية والإشكاليات الشائعة

من أبرز الإشكاليات العملية التي نواجهها يوميًا انقطاع التقادم.  تنقطع مدة التقادم التجاري بالمطالبة القضائية أو بالإقرار أو بأي سبب من أسباب انقطاع التقادم المنصوص عليها في القانون المدني.  فإذا قطع الدائن التقادم، يبدأ تقادم جديد يسري من تاريخ زوال الأثر المترتب على سبب الانقطاع.نصائح عملية هامة:مراعاة المواعيد بدقة.
اتخاذ إجراءات قطعية (مطالبة قضائية – إقرار – تنفيذ جزئي) قبل انقضاء المدة.
متابعة سريان التقادم في الأحكام النهائية بشكل مستقل (10 سنوات).

 الخاتمة

تمثل المادة 68 من قانون التجارة نقلة نوعية في نظام التقادم التجاري، إذ اختصرت مدة التقادم من 15 سنة إلى 7 سنوات للدعاوى التجارية، وأضافت حكمًا مستقلاً بسقوط الأحكام النهائية بمضي 10 سنوات.  وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن هذا النص استثنائي يتعين تطبيقه بحدوده الدقيقة، وبدء سريان المدة من تاريخ حلول ميعاد الوفاء بالالتزام.  لذلك، ننصح جميع المتعاملين في المجال التجاري بمراعاة هذه المواعيد بدقة، واللجوء إلى القضاء أو اتخاذ الإجراءات القانونية القطعية قبل انقضائها، حفاظًا على حقوقهم من التقادم أو السقوط.

شركة النخبة لأعمال المحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم
متخصصون في القضايا التجارية والمصرفية وإدارة التقادم والتنفيذ.
للحصول على استشارة متخصصة، يرجى التواصل معنا.