image
النخبة لأعمال المحاماة والخدمات القانونية والتحكيم

العود في قانون العقوبات المصري

24 Jun
  • المحامي الأستاذ / حسن علي حسن

العود في قانون العقوبات المصري

العود في قانون العقوبات المصري

يعد العود من أخطر الظواهر الإجرامية التي تواجه المجتمعات إذ يدل على إصرار الجاني على مواصلة نشاطه الإجرامي رغم توقيع العقوبة عليه مما يستدعي تدخل المشرع بتشديد العقاب لتحقيق الردع العام والخاص وقد أولى المشرع المصري هذه الظاهرة اهتماما بالغا فنظم أحكام العود في الباب السابع من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 والمعدل بالقانون رقم 95 لسنة 2003 ويقصد بالعود - في مفهومه القانوني - الوصف القانوني الذي يلحق بشخص عاد إلى الإجرام بعدما أدين بموجب حكم سابق بات غير قابل للطعن .

أولاً: الأساس الفلسفي لتشديد العقاب في حالة العود 

يستند تشديد العقاب في حالة العود إلى اعتبارات عدة منها أن تكرار الجريمة يعد دليلا على عدم توبة الجاني وتماديه في الإجرام وتحديه للقانون والنظام العام. كما أن العود يعبر عن شخصية إجرامية اعتادت مخالفة القانون مما يستدعي أن تتشدد السياسة الجنائية في مواجهتها حماية للمجتمع وردعا للغير وتتجه معظم التشريعات إلى تشديد العقوبة في حالة توافر شروط العود ومنها القانون المصري الذي نص عليه بالمادة (50 ) منه على التشديد في العقاب.

ثانياً: شروط العود وحالات اعتبار المتهم عائداً 

نصت المادة (49) من قانون العقوبات المصري على ثلاث حالات يعتبر فيها المتهم عائداً:
الحالة الأولى : العود من جناية إلى جناية أو جنحة
يعتبرعائداً كل من حكم عليه بعقوبة جناية وثبت ارتكابه بعد ذلك جناية أو جنحة أخرى  ( وهذه الحالة لا تتقيد بفترة زمنية معينة بل تظل قائمة ما دام الحكم السابق باتا ) .
الحالة الثانية : العود بعد الحبس لمدة سنة أو أكثر
يعتبرعائداً من حكم عليه بالحبس مدة سنة أو أكثر وثبت أنه ارتكب جنحة قبل مضي خمس سنوات من تاريخ سقوط هذه العقوبة أو من تاريخ انقضائها بمضي المدة بثلاث سنوات من الحكم الغيابى .
الحالة الثالثة : العود في الجرائم المتماثلة
يعتبرعائداً من حكم عليه بجناية أو جنحة بالحبس مدة أقل من سنة واحدة أو بالغرامة وثبت أنه ارتكب جنحة مماثلة للجريمة الأولى قبل مضي خمس سنوات من تاريخ الحكم المذكور.

امثلة للجرائم التى تتوافر فيها حالات العود 

أوضحت أحكام محكمة النقض أن جرائم ( السرقة والنصب وخيانة الأمانة ) تعتبر جنح تتمثل فيها حالات العود وكذلك جرائم ( السب والقذف ) .

ثالثاً: الآثار القانونية للعود 

  1. جواز تشديد العقوبة :
نصت المادة (50 ) من قانون العقوبات على أنه : " يجوز للقاضي في حال العود المنصوص عنه في المادة (49) أن يحكم بأكثر من الحد الأقصى المقرر قانونا للجريمة بشرط عدم تجاوز ضعف هذا الحد ومع هذا لا يجوز في حال من الأحوال أن تزيد مدة السجن المشدد أو السجن على عشرين سنة " .
  1. العود المتكرر :
نصت المادة (51) من قانون العقوبات على أنه : " إذا سبق الحكم على العائد بعقوبتين مقيدتين للحرية كلتاهما لمدة سنة على الأقل أو بثلاث عقوبات مقيدة للحرية إحداها على الأقل لمدة سنة أو أكثر وذلك لسرقة اوإخفاء أشياء مسروقة اونصب اوخيانة أمانة اوتزويرأو شروع في هذه الجرائم ثم ثبت ارتكابه لجنحة سرقة او اخفاء اشياء مسروقة او نصب او خيانة امانة او تزوير او شروع معاقب غليه فى هذه الجرائم بعد الحكم عليه بآخر تلك العقوبات فللقاضي أن يحكم عليه بالاشغال الشاقة من سنتين إلى خمس بدلاً من تطبيق أحكام المادة ( 50) من قانون العقوبات " .
ويشترط لاعتبار المتهم عائداً في حكم المادة (51) أن يكون عائدا بمقتضى قواعد العود العامة المنصوص عليها في المادة (49) وأن يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبتين مقيدتين للحرية.
  1. الاعتياد على الإجرام :
نصت المادة (52) من قانون العقوبات على أنه : " إذا توافر العود طبقاً لأحكام المادة (51) جاز للمحكمة بدلا من توقيع العقوبة المبينة في تلك المادة أن تقرر اعتبار العائد مجرما اعتاد الإجرام متى تبين لها من ظروف الجريمة وبواعثها ومن أحوال المتهم وماضيه أن هناك احتمالا جديا لإقدامه على اقتراف جريمة جديدة وفي هذه الحالة تحكم المحكمة بإيداعه إحدى مؤسسات العمل التي يصدر بإنشائها وتنظيمها وكيفية معاملة من يودعن بها قرار من رئيس الجمهورية وذلك على ان يامر وزير العدل بالافراج عنه بناءا على اقتراح ادارة المؤسسة وموافقة النيابة العامة ولا يجوز ان تزيد مدة الايداع فى المؤسسة على ستة سنوات " .
  1. تشديد العقاب في حالة العود خلال سنتين :
أضيفت المادة (53) بالقانون رقم 59 لسنة 1970 ونصت على أنه : " إذا سبق الحكم على العائد بالأشغال الشاقة عملا بالمادة 51 أو باعتباره مجرما اعتاد الإجرام ثم ارتكب في خلال سنتين من تاريخ الإفراج عنه جريمة من الجرائم المنصوص عليها في تلك المادة، فإن العقوبات تتشدد " .

رابعاً: ضمانات تطبيق العود  ( الرقابة القضائية

أرسى قضاء محكمة النقض المصرية عدة ضمانات لتطبيق أحكام العود منها:
  1. ضرورة بيان توافر العود : يشترط في الحكم الذي يتخذ سابقة في العود أن يكون قد صار نهائيا قبل وقوع الجريمة الجديدة ويجب على المحكمة متى انتهت إلى اعتبار المتهم عائدا أن تعنى في حكمها باستظهار الشروط التي يتطلب القانون توافرها لقيام هذا الظرف المشدد.
  2. القصور في التسبيب : عدم بيان الحكم لتوافر ظرف العود بالشروط المنصوص عليها في القانون يعتبر قصوراً في التسبيب وهـذا القصور له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون .
 

 خامساً : العود وتطبيقه على بعض القوانين الخاصة 

حيث انه قد اخذ المشرع المصري بنظام العود في قوانين خاصة أيضا ومن ذلك قانون مكافحة التنمر حيث نص على أنه في حالة العود تضاعف العقوبة في حديها الأدنى والأقصى .

خاتمة المقال

يمثل العود في قانون العقوبات المصري أداة فعالة في مواجهة الظاهرة الإجرامية إذ يتيح للقاضي سلطة تقديرية لتشديد العقوبة بما يتناسب مع خطورة الجاني وإصراره على الإجرام وقد أحاط المشرع هذا النظام بضمانات قضائية تكفل حسن تطبيقه وفي مقدمتها ضرورة أن يكون الحكم السابق حكما باتا وأن تلتزم المحكمة ببيان توافر الشروط القانونية للعود في حكمها ويظل التحدي قائما في تحقيق التوازن بين تشديد العقاب ردعا للجاني وبين مبدأ التناسب الذي يضمن ألا تتحول العقوبة من تأقيت إلى تأبيد ومنعا لتحول العود إلى وسيلة للتعسف في استخدام السلطة القضائية.

شركة النخبة لأعمال المحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم تسعد لخدمتكم دائما من اجل حماية حقوق عملائها
وللاستشارات حول هذا المقال يمكنكم التواصل معنا للحصول على استفساراتكم واستشاراتكم فى كافة المجالات