image
النخبة لأعمال المحاماة والخدمات القانونية والتحكيم

اشتراك عدة أشخاص في جريمة واحدة في قانون العقوبات المصري

21 Jun
  • المحامي الأستاذ / حسن علي حسن

اشتراك عدة أشخاص في جريمة واحدة في قانون العقوبات المصري

اشتراك عدة أشخاص في جريمة واحدة في قانون العقوبات المصري

(المساهمة الجنائية بين الفاعل والشريك)

 تُعد المساهمة الجنائية، أو ما يُعرف بـ"اشتراك عدة أشخاص في جريمة واحدة"، أحد الموضوعات المحورية في قانون العقوبات المصري . فقد أفرد المشرع المصري الباب الرابع من الكتاب الأول من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 لهذا الموضوع، ومعالجته في المواد من 39 إلى 44، وذلك في إطار نظرية تقوم على مبدأ وحدة الجريمة.

أولاً: مفهوم الفاعل للجريمة
نصت المادة 39 من قانون العقوبات على أنه:
«يُعد فاعلاً للجريمة:
أولاً: من يرتكبها وحده أو مع غيره.
ثانياً: من يدخل في ارتكابها إذا كانت تتكون من جملة أعمال، فيأتي عمداً عملاً من الأعمال المكونة لها».
 وقد أوضحت المادة ذاتها أن الأحوال الخاصة بأحد الفاعلين التي تقتضي تغيير وصف الجريمة أو العقوبة لا تتعدى أثرها إلى غيره من الفاعلين، مما يؤكد مبدأ شخصية العقوبة واستقلالية مسؤولية كل فاعل بذاته.

ثانياً: صور الاشتراك في الجريمة
نصت المادة 40 من قانون العقوبات على أنه:
«يُعد شريكاً في الجريمة:
أولاً: كل من حرض على ارتكاب الفعل المكون للجريمة، إذا وقع الفعل بناءً على هذا التحريض.
ثانياً: من اتفق مع غيره على ارتكاب الجريمة فوقعت بناءً على هذا الاتفاق.
ثالثاً: من أعطى للفاعل أو الفاعلين سلاحاً أو آلات أو أي شيء آخر مما استعمل في ارتكاب الجريمة مع علمه بها، أو ساعدهم بأي طريقة أخرى في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها».
 وتتميز المساعدة بأنها لا تشترط وجود اتفاق سابق بين الفاعل والشريك، بل يكفي علم الشريك بارتكاب الجريمة ومساهمته في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لها. كما لا يشترط أن تكون علاقته مباشرة بالفاعل الأصلي.

ثالثاً: نطاق مسؤولية الشريك 
نصت المادة 41 على أن: «من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها...»، إلا ما استثني بنص خاص. ومع ذلك، قررت المادة استثناءين هامين:
أولاً: لا تأثير على الشريك من الأحوال الخاصة بالفاعل التي تقتضي تغيير وصف الجريمة إذا كان الشريك غير عالم بها.
ثانياً: إذا تغير وصف الجريمة بناءً على قصد الفاعل أو كيفية علمه بها، يُعاقب الشريك بالعقوبة التي كان يستحقها لو كان قصده أو علمه مطابقاً لقصد الفاعل أو علمه.
 حالة الفاعل غير المعاقب
نصت المادة 42 على أنه: «إذا كان فاعل الجريمة غير معاقب لسبب من أسباب الإباحة أو لعدم وجود القصد الجنائي أو لأحوال أخرى خاصة به...». وهذا يعكس استقلالية مسؤولية الشريك عن مسؤولية الفاعل الأصلي في بعض الحالات.امتداد المسؤولية
نصت المادة 43 على قاعدة مهمة مفادها أن من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها ولو كانت غير التي تعمد ارتكابها، متى كانت الجريمة التي وقعت نتيجة محتملة للتحريض أو الاتفاق أو المساعدة.التضامن في الغرامات
نصت المادة 44 على أنه: «إذا حُكم على جملة متهمين بحكم واحد لجريمة واحدة، فاعلين كانوا أو شركاء، فالغرامات يُحكم بها على كل منهم على انفراده، خلافاً للغرامات النسبية فيكونون متضامنين في الإلزام بها ما لم ينص الحكم على خلاف ذلك».

رابعاً: أسس المسؤولية الجنائية للشريك
يستند تجريم فعل الشريك في القانون المصري إلى فكرة أن الجريمة وحدة متكاملة، وأن كل من يساهم في تحقيقها — ولو بعمل تحضيري — يتحمل تبعاتها الجنائية. وقد اختلف الفقه حول الأساس القانوني لمسؤولية الشريك بالمساعدة بين عدة مذاهب، أبرزها: مذهب الاستعارة المطلقة، والاستعارة النسبية، ومذهب التبعية، ومذهب استقلال الشريك بإجرامه.

خامساً: قضاء النقض في الاشتراك
استقر قضاء محكمة النقض المصرية على عدة مبادئ هامة، منها:قصد الاشتراك: يجب أن ينصب على جريمة معينة، فإذا لم يثبت الاشتراك في جريمة محددة، فلا تعتبر الجريمة التي ارتكبها الفاعل نتيجة مباشرة للاشتراك.
قصد المساهمة: يتحقق إذا وقعت الجريمة بناءً على اتفاق بين المساهمين، ولو نشأ هذا الاتفاق لحظة التنفيذ، بشرط أن يكون كل منهم قد قصد إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلياً في تنفيذها.
الاشتراك بالمساعدة: لا يكفي فيه مجرد التعاصر الزمني بين فعل الفاعل وفعل الشريك، بل يشترط نية التدخل المقصود لتسهيل ارتكاب الجريمة.

 خاتمة

يقدم القانون المصري في شأن اشتراك عدة أشخاص في جريمة واحدة نظاماً متكاملاً يوازن بين اعتبارات عدة:  توسيع دائرة المسؤولية الجنائية لتشمل كل من ساهم في الجريمة بأي صورة من صور الاشتراك. 
مراعاة مبدأ شخصية العقوبة من خلال تمييز العقوبة وفقاً لدور كل مشارك ومدى علمه وظروفه الخاصة.
 وتظل اجتهادات محكمة النقض أداة حيوية في تفسير وتطبيق هذه النصوص بما يكفل تحقيق العدالة الجنائية.

شركة النخبة لأعمال المحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم
تسعد بخدمتكم دائماً لحماية حقوقكم ومصالحكم.
للاستشارات والاستفسارات حول هذا الموضوع أو غيره، يُرجى التواصل معنا.