image
النخبة لأعمال المحاماة والخدمات القانونية والتحكيم

قانون العقوبات المصري

18 Jun
  • المحامي الأستاذ / حسن علي حسن

قانون العقوبات المصري

قانون العقوبات المصري

نشأته التاريخية ونطاق تطبيقه

يُعد قانون العقوبات المصري الركيزة الأساسية للنظام القانوني الجنائي في جمهورية مصر العربية. فهو الضامن الأول لحماية المجتمع وصيانة كيانه، من خلال توقيع الجزاءات الرادعة على كل من يتعدى على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور والقانون. ويعرف بأنه مجموعة القواعد القانونية التي تهدف إلى تحديد الأفعال التي تعد جريمة، وبيان العقوبة المقررة لكل منها، وتحديد شروط المسؤولية الجنائية.النشأة والتطور التاريخ يصدر قانون العقوبات المصري الحالي بالقانون رقم 58 لسنة 1937 في عهد الملك فاروق الأول، وتحديداً في 21 يوليو 1937. نُشر في الجريدة الرسمية (العدد 89 مكرر) بتاريخ 5 أغسطس 1937، ودخل حيز التنفيذ في 15 أكتوبر 1937.ألغى هذا القانون قانون العقوبات الذي كان معمولاً به أمام المحاكم الأهلية، وقانون العقوبات الذي كانت تطبقه المحاكم المختلطة، ليحل محلهما كتشريع جنائي موحد.

وقد خضع هذا التشريع لعدد كبير من التعديلات لمواكبة التغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. كان آخرها التعديلات الواردة بالقانون رقم 185 لسنة 2023، إضافة إلى قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 الذي صدر مؤخراً لتنظيم الجانب الإجرائي.نطاق التطبيق (القواعد العامة)حدد المشرع المصري نطاق سريان قانون العقوبات في الباب الأول من الكتاب الأول تحت عنوان "قواعد عمومية"، وذلك على النحو التالي:

أولاً: التطبيق الإقليمي
نصت المادة (1) على أن:
«تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب في القطر المصري جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه».

ثانياً: التطبيق خارج الإقليم
نصت المادة (2) على أن أحكام هذا القانون تسري أيضاً على:كل من ارتكب خارج القطر فعلاً يجعله فاعلاً أو شريكاً في جريمة وقعت كلها أو بعضها في جمهورية مصر العربية.
كل من ارتكب خارج جمهورية مصر العربية جريمة من الجرائم الآتية:جناية مخلة بأمن الحكومة مما نص عليه في البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني.
جناية التزوير المنصوص عليها في المادة 206.
جناية تقليد أو تزييف أو تزوير عملة ورقية أو معدنية (المادة 202)، أو إدخال هذه العملة المقلدة أو المزيفة إلى مصر أو إخراجها منها أو ترويجها أو حيازتها بقصد الترويج أو التعامل بها (المادة 203)، بشرط أن تكون العملة المتداولة قانوناً في مصر.

ثالثاً: التطبيق الشخصي
نصت المادة (3) على أن:
«كل مصري ارتكب وهو خارج القطر فعلاً يعتبر جناية أو جنحة في هذا القانون يعاقب بمقتضى أحكامه إذا عاد إلى القطر، وكان الفعل معاقباً عليه في قانون البلد الذي ارتكبه فيه».رابعاً: قاعدة القانون الأصلح للمتهم
نصت المادة (5) على أن:
«يُعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها، ومع هذا إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره. وإذا صدر قانون بعد حكم نهائي يجعل الفعل الذي حُكم على المجرم من أجله غير معاقب عليه، يوقف تنفيذ الحكم وتنتهي آثاره الجنائية».

خاتمة


يمثل قانون العقوبات المصري (القانون رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته حتى الآن) العمود الفقري للعدالة الجنائية في مصر. إنه الأداة التي تضبط إيقاع المجتمع، وتحمي مقوماته، وتحقق التوازن بين حق المجتمع في العقاب وحق الفرد في محاكمة عادلة.ورغم مرور ما يقارب تسعة عقود على صدوره، إلا أنه ظل — وبفضل التعديلات المتلاحقة — قادراً على مواكبة تطورات العصر ومستجداته، مما يؤكد مرونة التشريع الجنائي المصري وقدرته على التكيف مع متغيرات الزمان والمكان.

شركة النخبة لأعمال المحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم
تسعد بخدمتكم دائماً لحماية حقوقكم ومصالحكم.  للاستفسار أو الحصول على استشارة قانونية حول هذا الموضوع أو غيره، يرجى التواصل معنا.