image
النخبة لأعمال المحاماة والخدمات القانونية والتحكيم

دعوى محو التسجيل الجنائي بين رد الإعتبار ورقابة القضاء الإداري

18 Jun
  • المحامي الأستاذ / عماد عبدالعزيز

دعوى محو التسجيل الجنائي بين رد الإعتبار ورقابة القضاء الإداري

دعوى محو التسجيل الجنائي بين رد الاعتبار ورقابة القضاء الإداري

دعوى محو التسجيل الجنائي تعد من أهم الدعاوى الإدارية التي تهدف إلى حماية سمعة الفرد واستعادة حقوقه المدنية والسياسية، بعد أن يكون قد صدر ضده حكم جنائي، ثم زال أثره القانوني بتنفيذ العقوبة أو بسقوطها بمضي المدة أو برد الاعتبار.
فالتسجيل الجنائي ليس مجرد بيانات محفوظة في حاسوب، بل هو قيد قانوني يؤثر تأثيرًا بالغًا في حياة المواطن. إذ يعيق تقدمه للوظائف، ويعطل مصالحه، وينال من سمعته بين أقرانه، وقد يصل به إلى حد حرمانه من بعض الحقوق السياسية والمدنية كحق الانتخاب والترشح.

الفرق بين دعوى محو التسجيل الجنائي ورد الاعتبار

تختلف دعوى محو التسجيل الجنائي عن رد الاعتبار. فالأولى تهدف إلى إزالة القيد الجنائي من سجلات وزارة الداخلية، بينما يهدف رد الاعتبار إلى إعادة الحقوق المدنية والسياسية للمحكوم عليه . وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن استمرار التسجيل الجنائي بعد زوال سببه القانوني يُعد قرارًا إداريًا سلبيًا بالامتناع، يخضع لرقابة القضاء الإداري. وتلتزم الجهة الإدارية بمحو المعلومات الجنائية متى توافرت شروط الاستبعاد المنصوص عليها في الكتاب الدوري رقم 30 لسنة 2017 الصادر عن مصلحة الأمن العام.الإطار القانوني لدعوى محو التسجيل الجنائي يخضع محو التسجيل الجنائي إلى ثلاثة مصادر رئيسية:
قانون الإجراءات الجنائية (فيما يتعلق برد الاعتبار).
الكتاب الدوري رقم 30 لسنة 2017 الصادر عن مصلحة الأمن العام (بشأن ضوابط استبعاد المعلومات الجنائية).
قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 (فيما يتعلق باختصاص القضاء الإداري بنظر هذه الدعوى).
 

أحكام المحكمة الإدارية العليا

قضت المحكمة الإدارية العليا بأن:
«التسجيل الجنائي هو إجراء وقائي احترازي تمارسه وزارة الداخلية، ويتعين ألا يتسبب في النيل من حقوق الأفراد وحرياتهم، أو أن يُتخذ وسيلة للتنكيل بهم. فالتسجيل الجنائي لا يجوز أن يكون أداة لعقاب أي شخص مرة أخرى بعد أن قضى عقوبته، أو زال أثرها القانوني، أو انقضت الدعوى، أو قضي ببراءته بمحاكمة عادلة».الإجراءات العملية أمام محاكم مجلس الدولةتختص محكمة القضاء الإداري بنظر هذه الدعوى، وتُعد من دعاوى إلغاء القرار السلبي بالامتناع. وهي لا تخضع لمواعيد دعوى الإلغاء المعتادة.

الخطوات الإجرائية

اللجوء أولاً إلى لجنة فض المنازعات بوزارة الداخلية.
الحصول على توصية اللجنة (بالقبول أو الرفض).
رفع الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري.

 المستندات المطلوبة

صورة رسمية من الحكم الذي يفيد انقضاء الدعوى الجنائية (براءة – مضي المدة – سقوط الدعوى...).
الحكم الصادر برد الاعتبار (إن وجد).
توكيل خاص للمحامي.
 

خاتمة

محو التسجيل الجنائي ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو حق دستوري وقانوني لكل مواطن زال عنه أثر العقوبة الجنائية بمرور الزمن أو برد الاعتبار.وقد أرست المحكمة الإدارية العليا ضوابط واضحة في هذا الشأن، مؤكدة أن القيد الجنائي ليس قدرًا أبديًا، وأن العدالة تقتضي طيّ الماضي بقوة القانون، وعودة الإنسان إلى أصل البراءة نقيًا من أي قيد اندثر سببه.لنجاح الدعوى يُفضل اللجوء أولاً إلى لجنة فض المنازعات بوزارة الداخلية، ثم إقامة الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، مع إعداد المذكرات بواسطة محامٍ متخصص في القضاء الإداري.